السيد محمد الصدر
225
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
والكلام . وإذا كان هذا الجيش لمجرد الدفاع لم يكن فيه بأس على الإطلاق لأنه لا يستلزم إهراق أي دم . المستوى الثاني : إن تأسيس الجيش والسيطرة على الحكم في الكوفة وان لم يكن مذكورا في كتاب الحسين ( ع ) ، غير إن مسلم بن عقيل ، ضمناً ، مخول لا محالة بأن يفعل في الكوفة كل ما يرى فيه المصلحة والإصلاح . فإن وجد من حال الكوفة ومن حال أصحابه إمكان أو وجوب تأسيس مثل هذا الجيش ، لم يكن فيه بأس ، حتى لو استلزم الحرب وإراقة الدماء . لكننا سبق إن قلنا أن مسلماً سلام الله عليه كان يتجنب ذلك جهد الإمكان ، لكي لا يكون مسؤولًا أمام الله سبحانه في التسبيب لضرب المجتمع بعضه بعضاً وهو جديد عهد بالإسلام . وقد فعل ذلك إلى آخر لحظات حياته . مضافاً إلى إننا يحسن أن نلتفت إلى أنه إذا كان قاصداً للسيطرة على الحكم ، فالمظنون جدا ، إنها سوف تتم بدون إراقة دماء على الإطلاق أو بدماء قليلة جداً . لإمكان السيطرة على قصر الإمارة بسهولة وسرعة مع نجاح الجيش العقيلي وانضباطه . المستوى الثالث : إن تأسيس هذا الجيش ، ليس لكل ما ذكرناه ، بل لاستقبال الحسين ( ع ) به حين يرد الكوفة ، فيرد على جيش منظم ومن نقطة قوة عالية وكافية ، وهذا سبب محترم جداً لانتصاره وسيطرته على العراق كله ، لو شاء الله له الاستمرار . ومسلم ( ع ) . وإن لم يصرح بذلك لأحد لكنه من الأرجح جداً ، أن يكون قد احتمل ذلك وإذا تم له الجيش لم يكن في الإدارة المعادية له في الكوفة أية أهمية عمليه وهي ضعيفة عندئذ ، بل يمكن السيطرة عليها لحظة ورود الحسين ( ع ) ، أو قبل ذلك لو اقتضت المصلحة ذلك .